أبطال صنعوا التاريخأعياد وانتصاراتالسياسية والعسكريةالقوات المسلحةتحقيقاتتقاريرشئون عربية ودوليه

الانتصار بعد الانكسار: معركة السبت الحزين.. صفعة مدوية للعدو على ضفاف القناة

الانتصار بعد الانكسار: معركة السبت الحزين.. صفعة مدوية للعدو على ضفاف القناة

كتب:سامح طلعت

(معركة السبت الحزين 30 مايو 1970)

في خضم حرب الاستنزاف المريرة التي أعقبت نكسة يونيو 1967، سطر رجال القوات المسلحة المصرية ملاحم بطولية عديدة، كانت بمثابة رد قوي على عنجهية العدو الإسرائيلي وتأكيد على إصرار المصريين على استعادة أرضهم وكرامتهم. ومن بين هذه الملاحم البطولية، تبرز معركة “السبت الحزين” التي وقعت في الثلاثين من مايو عام 1970، والتي شهدت انتصارًا مصريًا مدويًا وكبدت العدو خسائر فادحة على ضفاف قناة السويس.

دافع التنافس الشريف: تحدي قائد الجيش الثاني لتحقيق التفوق في الأسرى

كان التنافس الشريف والمحمود بين صفوف الجيشين الثاني والثالث الميدانيين دافعًا قويًا لرفع الروح المعنوية وتحقيق الإنجازات. ويُروى في هذا السياق أن قائد الجيش الثاني، اللواء عبد المنعم خليل، طلب من قواته أن تعود بأسرى من العدو، وذلك في إشارة إلى تفوق الجيش الثالث في هذا الجانب، مما حفز التفكير والتخطيط لعمليات نوعية تحقق هذا الهدف.

تخطيط محكم وسرية تامة: مجموعات الصاعقة والمشاة تنفذ عملية جريئة

تم التخطيط لعملية كبيرة ومحكمة التنفيذ، شاركت فيها مجموعتان من نخبة قواتنا المسلحة، إحداهما من رجال الصاعقة والأخرى من قوات المشاة البواسل، بهدف تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. عبرت المجموعتان قناة السويس في منتصف ليلة التاسع والعشرين والثلاثين من مايو، حيث كانت مجموعة الصاعقة من الكتيبة 83 مكونة من عشرة ضباط صف وجنود بقيادة الملازمين البطلين عبد الحميد خليفة ومحمد التميمي. أما مجموعة المشاة من اللواء 135 مشاة، فكانت تضم واحدًا وعشرين فردًا بقيادة النقيب البطل شعبان حلاوة.

كمائن متمركزة بذكاء: استغلال طبيعة الأرض لتحقيق المفاجأة

تمركز كمين الصاعقة بذكاء في منطقة شمال مدينة القنطرة، بينما اتخذ كمين المشاة مواقعه في جنوب منطقة رأس العش. وقد استغل أفراد الكمينين طبيعة الأرض الوعرة والمستترة لتحقيق الإخفاء والتمويه الجيد، مما ساهم بشكل كبير في نجاح العملية وتحقيق عنصر المفاجأة للعدو.

معلومات استخباراتية دقيقة: رصد تحركات العدو وتحديد الأهداف

في العاشرة من صباح اليوم التالي للعبور، تلقت قواتنا معلومات استخباراتية دقيقة من خلال عناصر الاستطلاع والمراقبة المصرية، تفيد بتحرك قوة إسرائيلية قادمة من القنطرة شمالًا باتجاه منطقة رأس العش. كانت القوة الإسرائيلية تتكون من أربع دبابات وأربع مدرعات، مما استدعى إصدار أوامر دقيقة للكمينين المصريين.

أوامر واضحة وتركيز على الهدف: الاشتباك في التوقيت المناسب لتحقيق أكبر خسائر

صدرت الأوامر الواضحة لكمين الصاعقة بعدم الاشتباك مع القوة الإسرائيلية أثناء تحركها شمالًا، والانتظار حتى عودتها لتنفيذ الهجوم. بينما صدرت الأوامر لكمين المشاة بالاشتباك الفوري مع القوة الإسرائيلية عند وصولها إلى نطاق الكمين. وقد مر الرتل الإسرائيلي بالفعل أمام كمين الصاعقة دون أن يتمكن من اكتشافهم، وذلك بفضل التمويه الجيد والالتزام التام بالأوامر.

هجوم مباغت ونتائج حاسمة: كمين المشاة يوقع خسائر فادحة ويأسر جنديًا

وصل الرتل الإسرائيلي إلى منطقة كمين المشاة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا، حيث استقبله رجال المشاة البواسل بهجوم مباغت وقوي. أسفر الهجوم عن قتل وجرح جميع أفراد القوة الإسرائيلية باستثناء جندي واحد برتبة شاويش حاول الفرار، إلا أن رجال المشاة تمكنوا من أسره. وبعد تحقيق الهدف، انسحبت الدورية المصرية بسرعة إلى الضفة الغربية للقناة، وذلك بسبب قصف شديد بدأ من موقع إسرائيلي قريب بالإضافة إلى وصول طيران العدو، مما اضطر أفراد المجموعة إلى الاحتماء والاختباء في السواتر والحفر. وفي تمام الساعة السابعة مساءً، وصل جميع أفراد المجموعة سالمين إلى مواقعهم ومعهم الأسير الإسرائيلي.

كمين الصاعقة ينتظر العودة: ضربة قاصمة توقع المزيد من القتلى والجرحى والأسرى

أعاد العدو الإسرائيلي تنظيم قوته وعاد في تمام الساعة السابعة مساءً، وكان الرتل الجديد مكونًا من ثلاث عربات مدرعة محملة بجنود من قوات المظلات. وعند وصول الرتل أمام كمين الصاعقة، كانت المهمة الأولى ملقاة على عاتق الرقيب البطل يوسف عبد الله، حامل قاذف “آر بي جي”، الذي كان عليه أن يعطل العربة الأولى بالقذيفة الأولى. ولكن في لحظة حاسمة، طاشت القذيفة الأولى، وكان هذا الخطأ من الممكن أن يؤدي إلى كشف موقع الكمين بالكامل. إلا أن الرقيب يوسف أظهر شجاعة وبسالة فائقة، وانطلق مندفعًا حتى أصبح على مسافة لا تزيد عن مائة متر من العربة الأولى، وأطلق قذيفته الثانية من المواجهة مباشرة، فدمرها تمامًا. وعلى الفور، تبعه باقي أفراد الكمين بالهجوم الكاسح على العربتين الثانية والثالثة، مما أسفر عن قتل وجرح جميع من فيهما باستثناء رقيب آخر يدعى (يائير دوري تسيفي)، الذي استسلم بعد مقاومة.

قتال بالأيدي وأسر جديد: بطولة الجندي خليفة متري والملازم التميمي

أثناء عودة أفراد كمين الصاعقة بالأسير (يائير دوري تسيفي)، حاول الأسير الفرار مرة أخرى. إلا أن الجندي البطل (خليفة متري ميخائيل) لحق به ودار بينهما قتال فردي بالأيدي استمات فيه الجندي خليفة ببسالة وشجاعة حتى تمكن من السيطرة عليه وإعادته إلى الضفة الغربية للقناة. وقد قام الملازم البطل محمد التميمي بحمل الأسير وسبح به إلى الشاطئ الآخر لقناة السويس، في مشهد بطولي يجسد إصرار وعزيمة رجال القوات المسلحة المصرية.

خسائر فادحة للعدو وإنكار إسرائيلي: انتصار مصري مدوٍ

بلغت خسائر الجيش الإسرائيلي في معركة “السبت الحزين” ما لا يقل عن خمسة وثلاثين قتيلاً بخلاف الجرحى والأسرى، بينما ادعت إسرائيل في محاولة للتغطية على هزيمتها أن قتلاها لم يتجاوزوا ثمانية عشر قتيلاً. وبعد هذه الهزيمة المذلة، ظل طيران العدو يقصف المنطقة بأكملها بقنابل تزن حتى ألف رطل لمدة سبعة أيام متواصلة، مما أدى إلى تدمير أجزاء من طريق بورسعيد والترعة الحلوة وبعض المنشآت المدنية. ولكن بفضل الله، كانت الخسائر في الأفراد المصريين لا تذكر، وذلك لحسن تجهيزهم للملاجئ والحفر البرميلية التي قللت بشكل كبير من تأثير القنابل عليهم. لقد كانت معركة “السبت الحزين” انتصارًا مصريًا مدويًا، وبرهانًا قاطعًا على بسالة وشجاعة وتصميم رجال القوات المسلحة المصرية على تحقيق النصر واستعادة الأرض.

الرئيسية

اكتب معنا…..

أبطال حرب الاستنزاف المجهولون

أبطال صنعوا التاريخ

أشعار وقصائد

أخبار الرياضة

حرب الاستنزاف (مارس 1969): الشرارة الأولى للنصر وتفوق العسكرية المصرية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى